كيف تفكر مثل جيف بيزوس؟

تاريخ التحديث: ٢٤ ديسمبر ٢٠٢١

جيف بيزوس هو مؤسس شركة أمازون والرئيس التنفيذي السابق لها، ومن أكثر الرجال الملهمين والمؤثرين في التاريخ الحديث، تجاوز رأس مال شركته أمازون التريليون دولار! متجاوزة بذلك قيمة شركتي مايكروسوفت وغوغل معاً! وجيف بيزوس هو ثاني أغنى رجل في العالم، بثروة تجاوزت 201 مليار دولار. ويتوقع أن يكون أول رجل في التاريخ يصل إلى لقب "تريليونير" بحلول عام 2040. وقد بدأ كل هذا من مشروعه الصغير في مرآب منزله بمنطقة سياتل في واشنطن.

قصة نجاح جيف بيزوس

بدايات جيف بيزوس مع أمازون

في العام 1993 كان لدى جيف بيزوس (30 عاماً) وظيفة مستقرة براتب ممتاز في إحدى الشركات الاستثمارية في نيويورك، لكن كل ذلك تغير عندما قرأ في إحدى الصحف الإلكترونية أن النمو السنوي لعدد مستخدمي الانترنت يصل إلى 2300 بالمئة سنوياً، كان هذا الرقم مذهلاً بالنسبة لشخص يتعامل مع الاستثمار والأرقام، وسرعان ما أدرك أنّ هناك موجة هائلة من الفرص القادمة من الانترنت ويجب استغلالها بسرعة. وهكذا قرر جيف بيزوس بدء مشروعٍ كان يعد ضرباً من الجنون في ذاك الوقت؛ وهو بيع الكتب عن طريق الانترنت.


في عام 1994 استقال جيف بيزوس من وظيفته وانتقل إلى منطقة سياتل في واشنطن مع بعض المساعدين، حيث عمل على تطوير متجر أمازون، وباع أول كتاب في شهر يوليو عام 1995. كان متجر أمازون وقتها مجرد منصة بسيطة لطلب الكتب وكتابة التوصيات والمراجعات عنها، وبعد أن بدأ المتجر يحقق نجاحاً ملحوظاً تمت إضافة خدمة بيع الأقراص المدمجة في العام 1998.


ومع نمو التجارة الإلكترونية في العالم وخاصة في أمريكا مطلع العام 2005، قدمت أمازون تشكيلة واسعة من المنتجات الجديدة مثل الملابس والالكترونيات، وعندما استمر نجاح الشركة، قام جيف بيزوس بإطلاق مشروع أمازون ويب Amazon Web الذي يعد أكبر خدمة تخزين سحابية في العالم. لكن أكبر نجاح لأمازون جاء في العام 2010، عندما أعلنت أن مبيعات كتب kindle تجاوزت مبيعات الكتب في جميع أنحاء العالم، وفي العام نفسه افتتحت الشركة قسم إستديوهات أمازون لإنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية.


كيف تفكر مثل جيف بيزوس؟

لن نبالغ إن قلنا بأنه لولا جهود جيف بيزوس لما تمكنت أمازون من تحقيق هذا النجاح المذهل بالتحول من متجر في كراج، إلى شركة متعددة الجنسيات. وما يزال لدى جيف بيزوس العديد من الطموحات الكبيرة؛ مثل بناء طريق يؤدي إلى الفضاء مباشرة! لكن كيف استطاع جيف بيزوس تحقيق هذا النجاح؟ فيما يلي بعض المبادئ التي تلخص نجاحه:


منهج تقليل الندم

من أشهر تكتيكات اتخاذ القرار لدى جيف بيزوس وأكثرها فعالية. ساعدته هذه الطريقة في التفكير على اتخاذ القرار المصيري بترك وظيفته المريحة السابقة والمقامرة بمشروع غريب. تخيل جيف بيزوس نفسه وقد بلغ الثمانين وجلس يفكر في أحداث حياته محاولاً تحديد الأشياء التي شعر بالندم على فعلها أو عدم فعلها، يقول: "عندما تخيّلت أنني وصلت إلى الثمانين، أدركت أنني بوصولي إلى هذا العمر أنني لم أكن لأشعر بأي ندم على محاولة تنفيذ هذه الفكرة (فكرة الاستقالة من وظيفته وتأسيس شركة أمازون) مهما كانت نتائجها، ولم أكن لأشعر بالندم على المشاركة في هذا الشيء الجديد الذي يسمّى الإنترنت، لأنني أدركت أنه سيكون شيئا ما."


عنيد في الرؤيا، مرن في التفاصيل

يصف جيف بيزوس فلسفة أمازون قائلاً: "نحن عنيدون في رؤيتنا ولكن مرنون في التفاصيل." أي أنه ينبغي التمسك بالأهداف والرؤى، والتحلي بالمرونة في الوقت نفسه بما يتعلق بأساليب تحقيق تلك الأهداف. ويكمل جيف بيزوس: "إن لم تكن عنيدًا، فسوف تتخلى عما قريب عن التجريب والابتكار. وإن لم تكن مرنًا، فستصل إلى طريق مسدودة، ولن ترى حلًا آخر للمشكلة التي تحاول حلها." والمقصود بهذا الكلام هو أنّ التحدي يكمن في معرفة الوقت الذي عليك أن تكون عنيداً فيه ولا تساوم، والوقت الذي عليك أن تكون فيه منفتحاً ومرناً. القادة الناجحون عنيدون عندما يتعلق الأمر بأهدافهم، ومرنون بخصوص التفاصيل، ولا يتوانون عن مراجعة أنفسهم إذا شعروا أنهم اختاروا طريقاً غير سالك.


قانون شريحتي البيتزا

يقصد بهذه القاعدة أنّ فرق العمل يجب أن تكون صغيرة بحيث تكفي شريحتا بيتزا لإطعامهم، أي أن كل فريق ينبغي أن يتكون من 5 إلى 7 أشخاص، يؤمن جيف بيزوس أن فرق العمل الكبيرة تكون أقل كفاءة وأكثر تكلفة، في حين أن فرق العمل الصغيرة أكثر مرونة وحرية وكفاءة.


الزبون دائماً على حق

دائماً ما يشدد جيف بيزوس على مبدأ "ابدأ بالعميل ثم تحرك" Start with Customer and work backwards. ويعني هذا المبدأ أن عليك البدء بدراسة السوق من حيث المنتجات والخدمات وطرق التواصل التي يطلبها العملاء. وتتميز هذه الطريقة عن غيرها من الطرق التي يستخدمها أغلب رواد الأعمال باعتبار أن الزبون لا يعرف ما يريده، وأن البداية تكون من الخدمة المبتكرة التي تجذب العميل.


يقول بيزوس: "منهجية العمل تبدأ بتحديد متطلبات العميل أولا ثم التحرك لبناء المنتجات والخدمات على أساسها، يحتاج ذلك إلى قدر هائل من العمل، لكنه في الوقت نفسه يحميك من إهدار الوقت والمزيد من العمل لاحقاً. لم يُصمَّم مبدأ العمل بناءً على متطلبات العميل ليكون سهل التنفيذ، وإنما لتوفير قدر هائل من العمل والمجهود في النهاية، ولكي يجعلك متأكدا من أنك تقوم ببناء الشيء الصحيح".

قصة جيف بيزوس

استعن بالمبشريّن وليس بالمرتزقة!

نصيحة أخرى من نصائح جيف بيزوس الشهيرة تتعلق هذه المرة بموضوع التوظيف، ينصح بيزوس المدراء وأرباب العمل أن يحاولوا قدر المستطاع الاستعانة بمن وصفهم بـ"المبشرين"، أي أصحاب الشغف الذين يملكون هدفاً عظيماً يعملون من أجله، والابتعاد عمن اعتبرهم "مرتزقة" أي الذين يعملون فقط من أجل المال، ويركزون فقط على تحقيق المزيد من الأرباح دون أن يحملوا رسالة واضحة للمؤسسة التي يعملون لديها.


النمو على المدى البعيد أهم من الأرباح قصيرة المدى

بعد أن تم إدراج أمازون في البورصة عام 1997 أرسل جيف بيزوس رسالة لحملة الأسهم تخبرهم باستراتيجية الشركة الأساسية، مؤكداً أن الهدف الرئيسي ليس تحقيق أرباح سنوية جيدة، بل العمل على زيادة قيمة الشركة على المدى الطويل.


وفي عام 2005، أطلقت شركة أمازون خدمة أمازون برايم Amazon Prime التي تعتبر واحدة من أهم خطوات أمازون في هذا الصدد. قدمت الخدمة الجديدة عرض اشتراك سنوي قيمته 79 دولاراً مقابل خدمة توصيل مجانية لأي طلب من أي نوع مهما كان حجمه على مدار العام، بشرط أن يكون المنتج أو الخدمة المُشتراة تغطيها خدمة Prime، وألا تزيد الطلبات التي يغطيها الشحن المجاني عن طلبين يومياً، للوهلة الأولى يبدو أن هذا العرض يضر بمصلحة أمازون كثيراً من حيث الإيرادات، حتى لو كان يصب في مصلحة العملاء، ولكن في الحقيقة، وبناء على استراتيجية أمازون للنمو على المدى البعيد، فقد ساهم هذا العرض برفع قيمة أسهم أمازون بشكل كبير غطى كل الخسائر السابقة. وتعد هذه الخدمة السبب الرئيسي وراء استمرار ارتفاع قيمة أسهم أمازون طوال السنوات السابقة.


لا تتوقف عن الابتكار والتجريب

لا غنى عن التجربة في مجال الأعمال، فشركات الأغذية دائماً تجرب نكهات جديدة، وشركات الأدوية تجرب عقاقير جديدة، وشركات التكنولوجيا تسعى في تجاربها لإيجاد كل جديد. وكما يقول جيف بيزوس:" إذا ضاعفت عدد التجارب التي تقوم بها سنوياً فسوف يتضاعف إبداعك."


تكفي نظرة واحدة على شركة أمازون لإدراك مدى تأثير هذه المقولة عليها؛ فجيف بيزوس يحب أن يصف موظفيه بالرواد والمبدعين، إضافة إلى أنه هو نفسه مخترع حاصل على عدة براءات اختراع لبعض ابتكاراته، مثل الوسادة الهوائية للهواتف والموقد الشمسي الذي اخترعه عندما كان طفلاً، وهذا ما يؤكد لنا أنه إذا أردت أن تكون ناجحاً في عملك فعليك ألا تخشى من تجربة الأشياء الجديدة، فالإبداع والابتكار هما ما يحركان هذا العالم.


هل بدأت تفكر مثل جيف بيزوس؟ هل تطمح لتكون رائد أعمال متميزاً في مجالك؟ احصل على علامة تجارية وهوية بصرية متكاملة من مؤسسة أفق للإعلام والنشر! تشمل خدماتنا تصميم الهوية البصرية وصناعة المحتوى التسويقي بأنواعه وإدارة منصات التواصل الاجتماعي. تواصل معنا لتعرف المزيد!

المصادر [1] [2] [3]

٦ مشاهدات٠ تعليق

منشورات ذات صلة

عرض الكل