top of page

ما هو الشلل التحليلي وكيف تتغلب عليه؟


البيانات هي كل شيء في عالم الأعمال اليوم، فقرارات المشاريع الناجحة تتم بعد جمع وتحليل مجموعة من المقاييس والمؤشرات. لكن تأتي مرحلة تتزاحم فيها البيانات ويطول وقت معالجتها وتحويلها إلى إجابات مثالية. وقد يتسبب ذلك بتأخر اتخاذ القرارات أو الشلل التحليلي وعدم القدرة على اتخاذ القرارات مطلقاً. ما هو الشلل التحليلي وما آثاره على اتخاذ القرارات في الأعمال؟ وكيف تتغلب على شلل التحليل؟ نشارككم إجابات هذه الأسئلة في هذه المقالة.


شلل التحليل

ما هو الشلل التحليلي في الأعمال؟


يحدث شلل التحليل عندما يُفرط صانع القرار في التفكير أو يبالغ في تحليل موقف ما، مما يجمِّد سير بقية مراحل العمل، ويؤدي إلى تأخر تقدمه وآثار سلبية أخرى.


وقد يحدث شلل التحليل في الأعمال لأسباب عدة، مثل محاولة تحليل الكثير من البيانات، أو التأخر في اتخاذ قرار خوفاً من عواقبه، أو بسبب البحث بلا نتيجة عن حلول مثالية، أو بسبب ما يسمى بـ"مفارقة الاختيار".


أجرى عالمان عام 2000 دراسة حول علاقة عدد الخيارات المتوفرة بقرارات المستهلك. عرضوا في يومين طاولتين لبيع أصناف مختلفة من المربى، وضعوا في اليوم الأول 24 نكهة مربى، لكن في اليوم الثاني وضعوا 6 نكهات فقط.


وللمفاجأة، اكتشف العلماء أن المستهلكين كانوا مقبلين على الشراء من الطاولة الثانية أكثر بـ10 مرات من إقبالهم على الطاولة الأولى.


وهذه النتيجة قادت العلماء إلى افتراض أن اتخاذ قرار (حتى وإن كان صغيراً مثل شراء علبة من المربى) يتطلب طاقة ذهنية.


وهكذا، كلما اضطررنا إلى التحليل والمقارنة، زادت الطاقة العقلية التي نحتاجها. وغالباً ما يكون أسهل حل في هذه الحالة هو عدم شراء أي شيء على الإطلاق.


يمكن أن تتسبب متلازمة المحتال أيضاً في شلل التحليل، لأن حاجتك إلى أن تكون مثالياً في العمل قد تدفعك إلى التردد في تخاذ القرارات، وبالتالي شلل التحليل.


اقرأ أيضاً: كيف تحمي نجاحاتك من متلازمة المحتال؟


ما تأثير شلل التحليل على الأعمال؟


بالعودة إلى تأثير الشلل التحليلي إلى الأعمال، فإن أكبر أثرين يمكن أن يتسبب بهما على الفرق والأفراد في المؤسسات هما:


1. تراجع جودة أداء المهمات التي تحتاج جهداً ذهنياً


ذاكرتنا العاملة هي جزء من دماغنا يسمح لنا بالتركيز على المعلومات التي نحتاجها لإكمال المهمات أثناء عملنا عليها. هذا أمر بالغ الأهمية للتفكير المعرفي عالي المستوى مثل التعلم أو الإبداع. لكن مشكلة الذاكرة العاملة أنها محدودة، لذلك عندما نفرط في استخدامها، يصبح التركيز صعباً.


اكتشف فريق من العلماء الأمريكيين عام 2016 العلاقة بين سعة الذاكرة العاملة والأداء، ووجدوا أن الضغط الشديد، والمواقف المسببة للقلق (مثل الإفراط في التفكير في قرار) يمكن أن تؤدي إلى انخفاض الأداء في المهام المعرفية الصعبة.


اقرأ أيضاً: للمدراء الناجحين؛ 7 خطوات لصنع واتخاذ القرار


2. الإفراط في التفكير يضرُّ الإبداع


في دراسة أُجريت على مجموعة من الطلاب، طُلب منهم رسم سلسلة من الصور خلال وقت محدد، وخلال ذلك تم مسح أدمغتهم باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي. ثم طُلب منهم تصنيف كل رسم بناءً على صعوبة إنجازه.


أثناء إنجاز الطلاب للرسومات الأكثر صعوبة، كان هناك نشاط أكبر في قشرة الفص الجبهي؛ وهو الجزء المسؤول عن عملية التفكير في الدماغ. لكن خلال رسمهم للصور الأسهل، تركز نشاط الدماغ في المخيخ، وهو جزء مرتبط غالباً بالوظيفة الحركية.


توصل فريق العلماء الذين أجروا التجربة إلى نظرية مفادها أنه "كلما فكرت أكثر في الأمر، كلما أفسدته."


7 نصائح للتغلب على شلل التحليل


مهما كانت شخصيتك حاسمة، فمن الطبيعي أنك واجهت ظاهرة الشلل التحليلي مرة على الأقل. لكن إذا اتبعت النصائح التالية ستتمكن من السيطرة على شلل التحليل ومنعه من التأثير سلباً على عملك:


1. وضِّح هدفك


كثير منا لديهم تصوُّر غامض حول ما يحاولون تحقيقه، ويحاولون اتخاذ قراراتهم بناءً على هذا التصور المبهم. لكن عليك بدلاً من ذلك أن توضِّح هدفك وتؤطره على نحو قابل للتحليل والقياس.


2. تعامل مع عملية اتخاذ القرار كقائمة المهمات


تحفزنا القوائم على إنجاز المهمات الواردة فيها، ونشعر بالرضا والإنجاز كلما شطبنا منها مهمة تم إنجازها. ويمكنك التعامل مع القرارات بوصفها مهمات ينبغي إنجازها، وخاصة عندما تحدد إطاراً زمنياً وموعداً نهائياً لاتخاذ كل قرار.


3. قسِّم مهماتك إلى خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ


تخيَّل أنك مسافر إلى وجهة معينة من دون خريطة، سيكون عليك حينها القيادة بانتباه شديد لرصد إشارات الطرق وضمان سيرك في الطريق الصحيح، وسيشعرك ذلك بإرهاق كبير. يشبه ذلك التعامل مع القرارات، فكلما حددتها مبكراً وعلى شكل خطوات صغيرة سيكون اتخاذها وتنفيذها أسهل.


4. اطلب الدعم من فريقك


ليس عليك اتخاذ كل قرار بمفردك، يمكن لفريقك أو فريق من المستشارين الموثوقين مساعدك على اختصار فترة طويلة من التردد وتوضيح الأمور بسرعة. وفي كثير من الأحيان، ستكتشف لدى أحد أفراد الفريق معلومات لم تكن تعرفها، أو قدرة على تقديم وجهة نظر مميزة.


5. لا تبالغ في الاعتماد على حدسك


يحدث شلل التحليل في كثير من الأحيان لأنك اتخذت قراراً ثم قررت التراجع عنه. لا يعني الوثوق بحدسك أن تقوم بأول ما يخطر ببالك متجاهلاً ما لديك من بيانات، وإنما يعني أن عليك أن تكون حذراً من انتقاد نفسك بعد أن تأخذ نظرة أعمق إلى المشكلة والحل الذي توصلت إليه.


6. تدرَّب على اتخاذ القرارات بسرعة


الاندفاع ليس أمراً سلبياً دائماً، إذا كنت تعاني من الشلل التحليلي باستمرار، تدرَّب على اتخاذ قرارات صغيرة بسرعة. أشياء غير مهمة مثل تحديد مكان تناول العشاء أو الطريق الذي ستسلكه للوصول إلى عملك ستساعدك على أن تكون حاسماً أكثر عند اتخاذ قرارات أكبر.


7. تقبَّل أنه لا يوجد قرار مثالي


قال المخترع الشهير "توماس إديسون" ذات مرة: "لم أفشل، وإنما وجدت 1000 طريقة للنجاح." وهذه فلسفة مهمة ينبغي لنا تبنيها، لأن الخوف الشديد من الفشل والهوس بالمثالية يشكِّلان عائقاً للتعلم. بالتأكيد لا يريد أحد أن يفشل، لكن عليك ألا تخاف من الفشل لأنه يجعلك تنمو.


نمو مشروعك بشكل صحي وسريع هو ما نتطلع إلى تحقيقه في مؤسسة أفق. ولهذا تشمل خدماتنا كل ما تحتاجه العلامات التجارية الناشئة والكبرى: بناء العلامة التجارية، خدمات التسويق الرقمي، وصناعة المحتوى الإبداعي والتسويقي. لا تتردد بالتواصل معنا للاستفسار عن خدمة أو طلبها اليوم!



مصادر: 1 2


٤٣ مشاهدة٠ تعليق

منشورات ذات صلة

عرض الكل
bottom of page